الشيخ محمد مهدي شمس الدين
78
التاريخ وحركة التقدم البشري ونظرة الإسلام
وقد تكرر ذكر هذه القضية الإيمانية الكبرى في جميع النصوص التي أرخ فيها الإمام للنبوات . 2 - إثارة دفائن العقول : وهذه القضية تعني بعث القوى العقلية والنفسية في الإنسان لإنجاز عملية التقدم الصحيح والتغيير الإيجابي في المجتمع عن طريق الحركة التاريخية المستبطنة للوعي الإيماني المستقيم . 3 - جعل الطبيعة موضوعا للبحث والنظرة : هذه القضية دل عليها قوله : . . . ويروهم آيات المقدرة . . . وهذه القضية تخدم القضيتين الأوليين ، فإن مراقبة الطبيعة لفهمها ، والتعامل معها واكتشافها تعزز قضية الإيمان لأنها تقدم مزيدا من الأدلة التجريبية على ما أدركته الفطرة السليمة من قضايا الألوهة . كذلك يعين التعامل مع الطبيعة بصورة مباشرة على إنجاز عملية التقدم ، بل شرط أساسي لإنجاز التقدم المادي ، وإذ تتخذ قضية الإيمان في ذات الإنسان مع حركته التاريخية في الطبيعة والمجتمع فيكون تقدم على هدى الإيمان وأخلاقيات الروح والعقل ، ويكون إيمان يستجيب للحياة الدنيا ولا يقف منها موقف الرفض والعداء . * في نص آخر أرخ الإمام للعالم حين بعثة النبي محمد ( ص ) فقال : . . . إلى أن بعث الله سبحانه محمدا ( ص ) . . . وأهل الأرض يومئذ ملل متفرقة ، وأهواء منتشرة ، وطرائق متشتتة ، بين مشبه لله بخلقه أو ملحد في اسمه ، أو مشير إلى غيره ، فهداهم به من الضلالة ، وأنقذهم بمكانه من الجهالة . . . 1 . وقال في نص ثان :
--> ( 1 ) نهج البلاغة - الخطبة الأولى .